عمر فروخ

417

تاريخ الأدب العربي

3 - مختارات من شعره : - لأبي عامر محمّد بن الحمارة هذا البيت الذي اقتنص فيه صورة الحلم ( المنام ) الذي ينفر عن النائم ( المغرب ( 2 : 120 ) : إذا ظنّ وكرا مقلتي طائر الكرى * رأى هدبها فارتاع خوف الحبائل « 1 » . - وله في رثاء زوجته ( المغرب 2 : 120 ) : ولمّا أن حللت التّرب قلنا : * لقد ضلّت مواقعها النجوم . ألا يا زهرة ذبلت سريعا ، * أضنّ المزن أم ركد النسيم « 2 » ؟ - ولمّا بنى أبو العبّاس بن القاسم بن العشرة قصره في مدينة سلا « 3 » ، وصف الشعراء ذلك القصر . واتّفق أن كان أبو عامر بن الحمارة حينئذ في سلا - ولم يكن قد أعدّ شيئا من الشعر لتلك المناسبة - ففكّر قليلا وقال ( نفح الطيب 4 : 13 و 140 ) : يا واحد الناس ، قد شيّدت واحدة * فحلّ فيها محلّ الشمس في الحمل « 4 » . فما كدارك في الدنيا لذي أمل ، * ولا كدارك في الأخرى لذي عمل « 5 » . - وقال في مداراة الأصدقاء ( نفح الطيب 3 : 597 ) : ولي صاحب أحنو عليه ، وإنّه * ليوجعني حينا فلا أتوجّع .

--> ( 1 ) شبّه الحلم ( بضمّ فسكون ) بطائر ثمّ قال : إنّ ذلك الطائر قد ظنّ أن مقلتي ( عيني ) وكر يمكن أن يلجأ إليه ، ثم أبصر أهداب عيني ( الشعر في جفنيها ) فارتاع ( خاف ) إذ ظنّ أهدابي حبالة ( بكسر الحاء : مصيدة ، شركا ) لكثرة ما كان قد رأى الطيور في الحبائل . ( 2 ) يشبّه زوجته التي ماتت بزهرة ذبلت ( جفّت وذوت ) لانقطاع المزن ( المطر ) أو لركود ( هدوء ) الهواء ( إذ حلّ محلّ النسيم المنعش ريح حارّة تقتل النبات ) . ( 3 ) سلا : مدينة قرب الرباط ( في المغرب ) . ( 4 ) واحد الناس ( أعظم الناس ، لا مثيل له ) . واحدة ( دارا هي أعظم الدور ) . حلّ فيها ( انزل فيها ، اسكنها ) كما تنزل الشمس في برج الحمل ( إيذانا بحلول فصل الربيع ) . ( 5 ) دارك هذه أجمل من جميع الدور في هذه الدنيا ، وأفضل من منازل غيرك في الجنّة في الآخرة .